ابن القاصح العذري البغدادي

23

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

لأن الإمالة منقسمة صغرى وكبرى فما تفهم القراءة الأخرى لو عبر بالفتح ، فيعبر بالإمالة إما الصغرى أو الكبرى وأيهما كانت فضدها الفتح . والصحيح أن الفتح هنا غير الفتح الذي يأتي مؤاخيا بينه وبين الكسر ، لأن الفتح هنا ضد الإمالة بخلافه ثم فإن ضده الكسر . قوله : ومدغم إلى آخره ، ضد الإدغام الإظهار . وضد الهمز ترك الهمز وضد النقل إبقاء الهمز على حركته ، وإبقاء الساكن قبله . وضد الاختلاس إكمال الحركة ، لأن معنى الاختلاس خطف الحركة والإسراع بها ، وقوله : تحصلا ، أي تحصل في الروية وثبت . ثم شرع في بيان الأضداد التي اصطلح عليها فقال : وجزم وتذكير وغيب وخفّة * وجمع وتنوين وتحريك اعملا الجزم ضده في اصطلاحه الرفع ، وهو يطرد ولا ينعكس . أما بيان اطراده فلأنه متى ذكر الجزم فخذ ضده الرفع ، كقوله : وبالقصر للمكي واجزم فلا يخف . وأما الرفع فضده النصب كما سيأتي . والتذكير ضده التأنيث ، وكل من الضدين يدل على الآخر كقوله : وذكر لم يكن شاع ، وقوله : وإن تكن أنث . والغيبة ضدها الخطاب ، وكل من الضدين يدل على الآخر كقوله : وفي يعملون الغيب حل ، وقوله : وتدعون خاطب إذ لوى . والخفة ضدها الثقل ، وكل منهما يدل على صاحبه ، كقوله : وكوفيهم تساءلون مخففا . وقوله : وحق وفرضنا ثقلا والجمع ضده التوحيد والإفراد ، وهو من الأضداد المطردة المنعكسة باصطلاحه نحو : وجمع رسالاتي حمته ذكوره ، وكقوله : خطيئته التوحيد رسالات فرد . والتنوين ضده تركه ، وهو من الأضداد المطردة المنعكسة كقوله : لثمود نوّنوا واخفضوا رضى وقوله : ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ينون . والتحريك ضده الإسكان ، سواء كان مقيدا نحو : وحرك عين « الرعب » ضما أو مطلقا ، نحو : معا قدر حرك من صحاب ، وقوله : اعملا أي عاملا في الحرف . وحيث جرى التّحريك غير مقيّد * هو الفتح والإسكان آخاه منزلا التحريك يقع في القصيد على وجهين : مقيد ، وغير مقيد ، فالمقيد كقوله : واللام حركوا برفع خلودا ، وكقوله : وحرك عين الرعب ضما . وغير المقيد كقوله : معا قدر حرك . ولا يكون إذا إلا فتحا ، ومثله قوله : نعم ضم حرك واكسر الضم أثقلا ، والإسكان ضدهما معا ، وإنما قال في هذا البيت والإسكان آخاه ولم يستغن بما تقدم في البيت الذي قبله لفائدة ، وليس هذا بتكرار . أراد به إذا ذكر التحريك غير مقيد فضده الإسكان ، وإذا ذكر الإسكان فضده الفتح إذا كان الإسكان غير مذكور الضد كقوله : ويطهرن ، في الطاء السكون